هذه هي القنابل التي تواجه حكومة عبد المجيد تبون

السكن أولها ووقف التشغيل أخطرها

هذه هي القنابل التي تواجه حكومة عبد المجيد تبون

Echorouk Actualité
هذه هي القنابل التي تواجه حكومة عبد المجيد تبون

أيا كانت الأسماء التي ستسند لها قيادة الحقائب الوزارية للحكومة الجديدة، إلا أن التحديات التي ستواجهها ستضغط عليها بشكل غير مسبوق، والسبب هو التركة الثقيلة التي تركتها حكومة سلال الخامسة والتي ساهمت فيها بشكل كبير الأزمة المتعددة الأبعاد التي تعاني منها البلاد..

وتعد مشكلة السكن أولى الملفات الثقيلة التي ستضغط بقوة على حكومة عبد المجيد تبون، على اعتبار أن هذه المسألة كانت أكبر المشاريع السياسية التي راهنت عليها السلطة لإنجاح مرشحها في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014، ومن ثم فهي مطالبة اليوم بالوفاء بتلك الوعود تحسبا للاستحقاق الرئاسي المقبل، الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أقل من سنتين. وعلاوة على ملف قطاع السكن، هناك ملفات أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن هذا القطاع، فما هي هذه الملفات؟ وماذا بحوزة الحكومة الجديدة لمواجهة التحديات التي تنتظرها؟ وكيف سيكون ترتيب الأولويات في حكومة تبون؟ هذه الأسئلة وأخرى سيحاول الملف السياسي لهذا العدد الإجابة عليها.

أزمات تضغط وإمكانيات تخون

الحكومة الجديدة .. وصعوبة ترتيب الأولويات

بعد أن تم الفراغ من تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد واستكمال هياكله، تتجه الأنظار نحو المؤسسة الأخرى التي تنتظر التنصيب وهي الحكومة الجديدة، التي عادة ما تعقب الانتخابات التشريعية، ومعها تبرز الملفات التي سيجدها التشكيل الجديد على الطاولة.

وسترث الحكومة الجديدة الكثير من الملفات العالقة والمعلّقة من حكومات الوزير الأول السابق عبد سلال الخامس، بعضها يمكن أن يرقي وصفه إلى درجة "القنبلة الموقوتة"، على غرار ملف السكن الذي عاد للواجهة بقوة، منذ البيان الشهير الذي عممته وزارة السكن والعمران، والذي كشفت فيه عن وجود عراقيل وعقبات تعترض طريق الوفاء بالوعود التي أطلقها الوزير عبد المجيد تبون، وفي مقدمتها شح السيولة المالية.

وإن عاد الصندوق الوطني للسكن باعتباره القناة الوسيطة بين القطاع والمؤسسات المالية الراعية، ليؤكد على التزامه بضمان توفير السيولة المطلوبة، وإعلانه صب ما يزيد عن 74.6 مليار دينار (7460 مليار سنتيم)، لفائدة المقاولين والمؤسسات التي تتكفل بإنجاز المشاريع السكنية في مختلف الصيغ، مستجد وإن كان سيريح الكثير من المأزومين بالسكن، إلا أن المشكل سيبقى قائما بالنظر لحجم الأزمة والتحديات التي تواجه البلاد في ظل تراجع أسعار النفط وعدم استقرارها.

ومما يزيد من مخاوف آلاف طالبي السكن وما يمكن أن يترتب عن ذلك من مخاطر على الأمن الاجتماعي، هو خروج النزاع إلى العلن في سابقة فريدة من نوعها، بين وزارة السكن ووزارة المالية ومن ورائها المؤسسات المالية المعنية بالتمويل، ما يرجح أن الانسداد بين الطرفين بلغ مداه، وهو مرشح للتكرار مرة أخرى.

ومن هذا المنطلق، تبدو الحكومة المقبلة ملزمة بتبني رؤية جديدة في التعاطي مع هذا القطاع الحساس، بشكل يطمئن مئات الآلاف من الجزائريين الذين بنوا أحلاما وردية على الوعود التي أطلقت في السنوات الأخيرة، وبين واقع البلاد الصعب ماليا، وهو أمر يبدو من الصعوبة بمكان تجسيده، إلا من خلال الصراحة والشفافية، غير أن تعيين تبون على رأس الوزارة الأولى من شأنه أن يطمئن المخاوف.

القنبلة الأخرى التي تعترض طريق الحكومة الجديدة، هي الجبهة الاجتماعية وما تشهده من إضرابات واحتجاجات، أخذت أبعادا خلال الأسابيع الأخيرة، بعد وصول جحافل المحتجين من مشطوبي ومعطوبي الجيش، القادمين من الولايات الشرقية وتجمعهم في ولاية بومرداس، وتصدي مصالح لهم الأمن للحول دون زحفهم باتجاه العاصمة، يضاف إلى ذلك الاحتجاجات التي تنفجر فجأة في قطاعات بعينها، على غرار إضراب تقنيي الخطوط الجوية الجزائرية، الذي أعاق حركة الطيران وأحدث خللا في الرحلات.

قنابل الجبهة الاجتماعية كثيرة ومتنوعة بشكل يضعها في مقدمة التحديات التي تهدد استقرار البلاد، ومن ثم فالحكومة المقبلة مطالبة بإيلاء هذا البعد اهتماما في مستوى تحدياته، وفي مقدمة ذلك مسألة التشغيل التي أصيبت في مقتل، بعد القرار الذي اتخذ بوقف التوظيف جراء الأزمة المالية وفق ما أشارت إليه تدابير قانون المالية للسنة المقبلة، ما يعني أن مئات الآلاف من طالبي العمل وبالخصوص الإطارات المتخرجين من الجامعة، الذين سينضمون إلى مئات الآلاف من العاطلين.

أما الملف الآخر فهو سياسي ولا يتفق عليه الكثير من الفاعلين في المشهد، ويتعلق بالموقف من الانتخابات التشريعية للرابع من ماي الجاري، فالمعارضة لا تزال تصر وتؤكد على وجود تزوير طال العملية الانتخابية في بعض الولايات، وإن كانت السلطة لا تولي هذا الانشغال أو الاتهام أي اهتمام، إلا أنه من شأنه أن يسمم العلاقة بين الحكومة الجديدة والمعارضة داخل الغرفة السفلى للبرلمان، الأمر الذي من شأنه أن يجعل مبنى زيغود يوسف، مسرحا لمعارك سياسية، لاسيما في ظل الصلاحيات التي أعطاها الدستور الجديد للمعارضة، والمتمثلة في إمكانية طرح الثقة وفتح نقاش شهري حول مسائل وقضايا سياسية بعينها.

النائب عن جبهة العدالة والتنمية بن خلاف لـ" الشروق":

التخلي عن سياسة تدوير الوجوه في الحكومة منفذ لمواجهة الأزمة

يعتقد النائب والقيادي في التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء، لخضر بن خلاف، أن أفضل حل لمواجهة الأزمة التي تواجه البلاد، هو تجاوز سياسية التدوير التي اعتمدت في اختيار أعضاء الطاقم الحكومي خلال السنوات الماضية، والبحث عن وجوه جديدة قادرة على مواجهة التحديات والعارفة بتقنيات تفكيك القنابل التي توجه البلاد في المرحلة المقبلة، التي يطبعها الشح الكبير في الموارد المالية بسبب تراجع اسعار النفط.

برأيكم ما هي المواصفات التي يتعين توفرها في عبد المجيد تبون؟

الجميع يعلم أن الجزائر تعيش في أزمة حقيقة على كافة المستويات سواء في الجانب المالي أو الاجتماعي أو السياسي، وهو ما يجعل الحكومة الجديدة أمام تحدي حقيقي، يفرض على من يقودها اختيار أعضاء يحملون مواصفات معينة تمكنهم من طرح حلول لتجاوز المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، وليس "تدوير" نفس الوجوه على حكومات متعاقبة، وعلى هذا الأساس المشكلة باعتقادي لا تكمن فقط في الإبقاء على نفس الوجوه بل امتدت إلى حد ترقيتهم، بالرغم من ثبوت تقصيرها وضلوعها في الفساد.

والأدهى من ذلك هي جلب أعضاء أكفاء في الحكومة، يفرض عليهم تطبيق ما يسمونه برنامج رئيس الجمهورية، ويتورطون في حملات الرقص التي تسير هي الأخرى باسم الرئيس، فالوضع صعب جدا ولا يحتاج إلى "التنكيت" السياسي وازدواجية الخطاب والممارسات.

هل هذه الحكومة ستكون حكومة سياسية أو حكومة ائتلافية أو حكومة أزمة؟

نظرا للوضع الصعب الذي تمر به البلاد، تسعى السلطة لإشراك اكبر عدد ممكن من الأحزاب السياسية في الحكومة، خاصة تلك المحسوبة على المعارضة، لتحمليها المسؤولية، وهي التي أبعدتها حينما كانت البلاد تعيش في بحبوحة مالية، فالأزمة اليوم جعلت من السلطة تبحث عن حلول، عبر توزيع الأعباء على التشكيلات السياسية، وقد وجدت من يقبل ذلك علنا ومن يرفض ذلك علنا أيضا.

ما هي أبرز الملفات الثقيلة التي تنتظر الحكومة الجديدة؟

أكبر الملفات الشائكة التي تواجه الحكومة المقبلة، هي الوضع الاقتصادي الهش، بالرغم من أن السلطة تريد إظهار عكس ذلك بدليل القدرة الشرائية التي هي في انهيار مستمر، والمواطن الجزائري لن يقبل بذلك ، لاسيما وان الحكومة تواصل في سياستها وقد ظهر ذلك جليا في قانون المالية الجديد الذي يحمل في طياته سياسية تقشفية صعبة التحمل، زيادة على توقيف التوظيف رسميا، ورفع الرسوم والضرائب، عوض البحث عن تنويع الاقتصاد الذي طالما نادينا به، وهنا يمكن القول أن القنبلة الحقيقية تكمن في مس جيب المواطن، الذي لن يسكت عن ذلك، وهو ما رأيناه في خروج مشطوبي ومتقاعدي الجيش إلى الشارع احتجاجا على ظروفهم الصعبة، دون أن ننسى القنبلة السياسية التى ستكون في مواجهة الحكومة الجديدة، والتي أظهرتها بوضوح نتائج الانتخابات التشريعية والتزوير الذي شابها ، وعزوف 70 بالمائة من الجزائريين عن التصويت.

كيف ستعالج الحكومة الجديدة ملفات شائكة مثل السكن، وهل سقط السكن من الأولويات في ظل أزمة السيولة؟

كان هناك مشكل كبير داخل الطاقم الحكومي بين الوزير الأول السابق، عبد المالك سلال، ووزير السكن السابق، عبد المجيد تبون، والدليل على ذلك التصريحات المتضاربة بين الشخصين، والتي تظهر عمق الأزمة، والحقيقية يجب آن تقال في هذه المسألة بأن ملف السكن سيواجه أزمة حقيقة سيكون من الصعب إيجاد حل لها، فالجميع يعلم المشاكل التي يتخبط فيها هذا القطاع وعجز الحكومة عن دفع حقوق المرقين مما ينبئ بأزمة حقيقية ستظهر بوضوح مستقبلا.

الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي شهاب صديق لـ"الشروق":

السكن أخطر الملفات المطروحة على طاولة الحكومة الجديدة

يساند التجمع الوطني الديمقراطي، مطلب تشكيل حكومة "سياسية" لمواجهة التحديات القادمة، وقال الناطق الرسمي للحزب شهاب صديق، إن تشكيلته السياسية ستحتكم لقرار الرئيس النهائي، كونه يعي ضروريات المرحلة القادمة، بالمقابل لفت إلى ضرورة مشاركة الحكومة في مساعي إرساء الديمقراطية "الهادئة" بعد الصلاحيات التي منحها لها الدستور.

بعد أن تم استكمال إجراءات تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد، تتجه الأنظار إلى الحكومة الجديدة.. فما هي المواصفات التي يتعين توفرها في الفريق الحكومي الجديد برأيكم ؟

نحن في التجمع الوطني الديمقراطي، سنحتكم لقرار رئيس الجمهورية، كونه الوحيد المخول دستوريا بتحديد المواصفات التي يجب أن تتوفر في الطاقم الحكومي، فهو يعي جيدا ضروريات هذه المرحلة، وبالتالي ستكون خيارات الحكومة الجديدة مبنية على تلك المواصفات، حيث إن الطاقم الحكومي الجديد ستقع على عاتقه مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد، ومن هنا يتطلب من الوزراء الجدد أن يكونوا في مستوى هذه التحديات وما أكثرها.

هناك من يرى أن تحديات المرحلة المقبلة يجب أن تكون سياسية بامتياز.. ما تعليقكم؟

نحن نعتقد أنه قد آن الأوان لإعادة الاعتبار للعمل السياسي والحزبي في بلادنا، ومن هذا المنطلق، نرى أنه يجب أن تكون الحكومة المقبلة "حكومة سياسية" ذات امتدادات واسعة في المشهد السياسي، حتى تكون باستطاعتها مواجهة التحديات الراهنة والمقبلة، ونحن نساند قرار مشاركة كل الأحزاب السياسة لتقديم أطروحات مختلفة وأفكار متشعبة، في الحكومة المقبلة، لأن الوضع الذي تمر به الجزائر اليوم، يتطلب تكاتف الجهود والتفكير في حلول جدية لإرساء القطيعة مع التبعية شبه المطلقة لقطاع المحروقات، وهو الأمر الذي أضر ببلادنا كثيرا.

ما هي الملفات التي تنتظر الحكومة الجديدة برأيكم؟

لعل الملف الأبرز والتحدي الأكبر يكمن في التطبيق السريع للبرنامج الجديد أو النموذج الاقتصادي والمتمثل في الإنعاش الاقتصادي من دون الاعتماد الكلي على موارد النفط، وخلق تنافس أكبر بين المستثمرين، وهنا يجب بعث حركة اقتصادية في جميع المجالات لتنويع مصادر الدخل وخلق الثروة.

كيف ستعالج الحكومة الجديدة ملفات شائكة مثل السكن، وهل سقط من الأولويات في ظل أزمة السيولة التي فجرتها الخرجة الأخيرة لوزير السكن السابق؟

الدولة قدمت ما عليها وقامت بمجهودات جبارة خاصة في مجال السكن والدليل البنايات التي تم تشيدها والعائلات التي تم إسكانها، ولا أحد ينكر أن الحكومة ساهمت في تخفيف الضغط، لكن هذا الشيء لم يمنعنا في التجمع الوطني الديمقراطي، من أجل تقديم مقترحات بهذا الخصوص، وإعادة النظر في تنظيم وتسيير عمل قطاع السكن، على غرار تمويل السكن الترقوي والعمومي بموارد من السوق المالية الموجودة في صندوق الاستثمار وتحفيز المستثمرين المحليين لتقديم سكنات ذات نوعية للفئات المتوسطة، وذلك عبر إطلاق تخفيضات على الأوعية العقارية وتشجيع المستثمرين المحليين، ورفع المساعدة الموجهة للسكن الريفي.

ما هي أكبر العقبات والعراقيل التي تعترض طريق حكومة عبد المجيد تبون؟

لا أعتقد أن هناك عقبات يمكن الحديث عنها الآن، بل هناك إرادة رئيس الجمهورية التي عبر عنها في عديد المناسبات وقد أثبت صدق نواياه في ترسيخ الديمقراطية الهادئة وبناء مجتمع متماسك وظهر ذلك جليا في الحقوق التي منحت للمعارضة البرلمانية وسعيه لتحقيق إجماع وطني، ورئيس الجمهورية لطالما قال إن يده ممدودة وصدره رحب لتحقيق أهدافه السامية وكرسها في تعديل الدستور الأخير وبالتالي فالكرة في مرمى الأحزاب السياسية حيث لا توجد حجة لديهم لوضع العقبات والمشاكل ويجب أن تضع كل التشكيلات السياسية المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.

القراءة من المصدر

شارك بتعليقك