"أمير المؤمنين" يمنع السوريين من الأكل والدفء والزواج

"أمير المؤمنين" يمنع السوريين من الأكل والدفء والزواج

El Khabar
"أمير المؤمنين" يمنع السوريين من الأكل والدفء والزواج

تعيش عائلات سورية لاجئة على التراب المغربي، في الحدود مع الجزائر، أوضاعا أقل ما يقال عنها إنها كارثية، تنعدم بها أبسط شروط الكرامة الإنسانية، جعلت هذه العائلات تصاب بالصدمة، مما إذا كان هؤلاء بالفعل متواجدين في "مملكة" من يصر أن يلقب نفسه بـ "أمير المؤمنين".
استطاعت "الخبر" بمجهود خاص الوصول ونقل جانب من المعاناة المريرة لهذه العائلات المقيمة حاليا على تراب "أمير المؤمنين"، وهي المعاناة التي تعكس إدانة صريحة وصارخة لنظام "المخزن" الذي تمادى في إهانة وإذلال 42 فردا، قالوا إنّ "أمير المؤمنين" منع عنهم الأكل الكريم والدفء ومنعهم من النوم، بل وحرمهم من الحب والزواج.

القصة.. من السودان أرض الهجرة

حين يتحدث السوريون عن أن هجرتهم المفروضة عليهم وتوزيعهم في البلاد العربية بدأت من السودان، تطفو إلى مخيلة من يسمع حديثهم، هل قدر الله لكي تكون السودان وما جاورها أرضا للهجرة من الظلم منذ عهد الرسول الكريم صلى الله وعليه وسلم؟ خاصة حين يتحدث السوريون عن طيبة وحسن دماثة أهل السودان، وكرمهم الذي ينم عن عروبة أصيلة. إلا أن قلة ذات اليد لأهل السودان وبساطة عيشهم والاقتصاد الهش للبلاد، يجعل من الاستقرار فيه والإقامة به خيارا صعبا. إلا أن الذين تحدثت إليهم "الخبر" من السوريين، يجمعون على أن حسن المعاملة التي حظوا بها من أهل السودان لا نظير لها في بلاد العرب، إلا في الجزائر، التي "استبحنا أرضها"، يعلق أحد السوريين على التساهل الكبير الذي تتعامل به السلطات الجزائرية مع تواجد الهاربين من جحيم الحرب السورية، ومن المعاملة الكريمة من شعب الجزائر.
وقال سوري تحدث لـ "الخبر"، إن الانتشار في البلاد العربية ومحاولة الوصول إلى الدول الأوروبية، تكون بدايته من السودان، قبل الوصول إلى البلدان والمناطق التي يرغب اللاجئون في الوصول إليها، معتبرا أن تعامل المغرب بهذا الأسلوب مع العائلات الفارة من الجحيم والظلم والحرب، ينم عن إرادة سياسية لنظام أمير المؤمنين في أنه غير مستعد لاستقبال اللاجئين السوريين.

سحر المخزن المغربي بقضية السوريين ينقلب عليه

تدل سلوكيات النظام المغربي في هذه القضية، على أن المخزن كان يحاول الإساءة إلى الجزائر ومحاولة إظهار أنها جزء من الأزمة. مع أن الأمر، وكل ما فيه؛ هو مجموعة لاجئين سوريين قدموا من مناطق إدلب وحماة وحمص وحلب، يتواجدون على التراب المغربي، فرفض نظام المخزن تقديم أضعف الإيمان من المساعدات إليهم، بل وحاول عبر توظيف عدد من مواقعه الإعلامية، وضع الجزائر في موقع التهمة، ناسيا أو متناسيا أن هذه العائلات التي يرفض لها الإقامة بأرضه، عدد من أفرادها يقيمون قبل بداية الأحداث في سوريا بالمملكة المغربية، ومن بينهم شباب يرتبطون بعلاقة خطوبة مع فتيات من هذه العائلات.
وحاول نظام المخزن تسويق مقتطفات من أفلام فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإظهار أن الجزائر طردت هؤلاء اللاجئين السوريين، وهي رواية كان يمكن أن تصدق لو وجد المطرودون حسن معاملة عند مملكة "أمير المؤمنين"، والاهتمام بهم وضمان مكان إيواء كريم لهم، وليس تركهم يلتحفون الأرض ويتغطون السماء.

مملكة عاجزة عن إيواء 40 شخصا

تختلط على السوريين، سواء العالقين حاليا في الحدود، أو عدد من مقربيهم، مشاعر المرارة والحسرة، إذ كيف بألمانيا، وهي دولة لا يجمعها تراب ولا ماء ولا دين ولا تاريخ مع سوريا، أبدت استعدادها لاستقبال اللاجئين السوريين؟ في حين أن مملكة يحمل حاكمها لقب "أمير المؤمنين" عاجزة عن استقبال 40 شخصا وإيوائهم، بل ويمعن عبر أفراد أمنه وحرس حدوده في الإساءة إليهم وحرمانهم من كل ضروريات الحياة في سبيل تهجيرهم.
أليس هذا وصمة عار على تاريخ العرب عموما والمغرب على وجه الخصوص؟ هل سنحدث أبناءنا وأحفادنا، يقول أحد السوريين، بأن "إخوانا لنا يوما ما منعونا الماء والرغيف وحليب الأطفال، فعلا إنها مأساة"، يختم كلامه.

مملكة عاجزة عن تقديم أغطية وأفرشة للاجئين

قال سوري على اتصال بجهات تتابع أوضاع هؤلاء اللاجئين: "إذا سلّمنا أن الجزائر كانت السبب وراء معاناة هذه العائلات، فلماذا عجز أمير المؤمنين ونظامه عن توفير أغطية وأفرشة وخيام تقيهم الحر والبرد؟"، مضيفا أن العائلات قامت بإنشاء خيم من الأغطية التي كانت بحوزتها وقامت بربطها بواسطة ما توفر من خمر للنساء، أليس هذا "عيبا"، يقول هذا السوري، مضيفا "ولك أن تتصور حالهم الآن في حر الشمس نهارا وبرودة الجو ليلا".

القاسم أول ضحايا الرواية المخزنية قبل أن يعتذر

حاول نظام "أمير المؤمنين" التنصل من مسؤولياته ومحاولة توريط الجزائر في هذه القضية المعروف أن حلولها جميعا بيد هذا النظام، ومع ذلك اختار سياسة الهروب إلى الأمام، وخلق كل إشاعة أو خبر أو رواية في محاولة يائسة لوضع الجزائر في موقع المتهم، وهي الخطة التي كادت تنطلي على عدد من وسائل الصحافة، وعلى عدد من الإعلاميين، وفي مقدمتهم صحفي قناة "الجزيرة"، السوري فيصل القاسم، الذي كان أول ضحايا الرواية المخزنية المغربية، قبل أن يعتذر للجزائر حكومة وشعبا على صفحته في فاسبوك قائلا: "الحكومة الجزائرية والشعب الجزائري تحديداً، كان كما هو معروف دائماً في غاية الكرم وحسن الضيافة مع اللاجئين السوريين.. وقد كانت الجزائر مشكورة من بين دول قليلة رحبت باللاجئين السوريين ووفرت لهم سبل الحياة الكريمة بعيداً عن المخيمات".
وتكشف هذه الشهادة أن الجزائر، التي فتحت أراضيها للاجئين الماليين وعدد من الدول الإفريقية، لا يعجزها استقبال شعب متحضر كالشعب السوري، زيادة على أن القاسم تكلم استنادا إلى ما نشره موقع سوري كان ضحية التضليل المغربي، قبل أن تصل إليه الرواية الحقيقية، وهي على ما يبدو كانت استنادا إلى شهادات حية، وإلا لما اضطر الرجل إلى تغيير موقفه وتصريحاته قائلا:" ليس صحيحاً بالمطلق أن السلطات الجزائرية قامت بطرد لاجئين سوريين من أراضيها، كما نقلنا أمس عن أحد المواقع السورية، بل يبدو أن الأمر برمته يتعلق بالخلافات السياسية بين المغرب والجزائر، فوقع اللاجئون العالقون ضحية خلاف سياسي لا ناقة لهم فيه ولا جمل".

البصل يدين أمير المؤمنين

يتحدث السوريون العالقون في الحدود المغربية بتهكم عما قام بعض عناصر حرس الحدود المغربي، وبعد أن ترجاهم السوريون الحصول على خضر ليأكلوها بعد أن ملوا من أكل المعلبات التي خارت بها قواهم واهترأت بها أجسادهم، قام هؤلاء بإعطائهم "كيلو بصل"، هناك أصيبت العائلات بدهشة تعلوها المرارة والغضب؛ إذ كيف تعجز مملكة كاملة بمؤسساتها وبجمعياتها عن توفير أكل كريم لـ42 سوريا، خاصة وأن السوريين ينقلون بشهاداتهم مدى التنافس الكبير بين الحكومة وجمعيات المجتمع المدني في تقديم خدمات للسوريين والعناية بهم، فلماذا يحاول النظام المغربي وأميره للمؤمنين الإمعان في إذلالهم برسالة تحمل مضمونا صريحا "أنتم يا سوريون ليس مرحبا بكم عندنا".

رضيعة تفضح جرم نظام المخزن

لم تشفع لهذه العائلات السورية وجود سيدة حامل برفقتهم كي يحظوا بحسن معاملة، أو تحظى هذه السيدة على الأقل بمساعدة رحيمة، بل إن السيدة وضعت مولودتها أمام أنظار حرس الحدود المغربي ولم يتم إسعافها أو نقلها إلى المستشفى، فلماذا رفض مخازنية النظام إسعافها؟ هل يمكن أن يصل الإمعان في إذلال هؤلاء اللاجئين إلى حد عدم إسعافهم وهم بين الموت والحياة؟
وقال سوري قريب من السيدة التي أنجبت مولودتها: إنه اقترح على والدي الرضيعة تسمية ابنتهما "حدود" أو "مهاجرة"، ليكون اسمها شاهدا على مأساة معينة، ولم يؤكد هذا المتحدث ما إذا كان مقترحه استجيب له أم لا، إلا أنه تأسف على الحال الذي وصلت معاملة النظام المغربي لهؤلاء اللاجئين، متحسرا في الوقت ذاته على ما سيوثقه التاريخ من مواقف مخزية لبعض الأنظمة تجاه تعاملها مع اللاجئين السوريين.

العائلات العالقة تحرم من رؤية المنظمات الأممية

لم تسارع المنظمات الأممية، بما فيها تلك المعنية بأوضاع اللاجئين، إلى معاينة الوضع ومحاولة إيجاد حل إنساني لهذه المأساة، وقد اقتنع السوريون بأن النظام المغربي يعمل على أن لا تصل هذه الهيئات الدولية إلى هذه المنطقة.
وكشف أحد السوريين ممن تربطه علاقة بأحد أفراد هذه العائلات، أنه تلقى عدة اتصالات هاتفية من منظمات معنية بحقوق اللاجئين وأوضاعهم، وتلقى في كل مرة وعودا بتدخلها، دون جدوى، ما فسره هذا المتحدث على أن النظام المغربي قرّر الإمعان في حرمان هذه العائلات من كل رحمة بشرية، وأن أمل هذه العائلات بات حاليا متعلقا برحمة رب العالمين، في ظل محاولات طردها وإخراجها من البلاد من طرف مخازنية أمير المؤمنين.

الحب والزواج للسوريين ممنوعان في مملكة أمير المؤمنين

كشفت روايات جمعتها "الخبر" أن العائلات السورية العالقة في التراب المغربي تضم من بين أفرادها فتيات تجمعهن علاقة خطبة بسوريين مقيمين في المملكة المغربية، قبل بداية الأحداث في سوريا، وكانت هذه العائلات تأمل أن يتوج اللقاء بالجمع بين المخطوبين وإقامة حفلات زواج وأفراح في مملكة أمير المؤمنين، إلا أن إرادة نظام المخزن أبت غير ذلك، ليضاف الحب والزواج إلى قائمة الممنوعات بعد الأكل والشرب والأغطية والأفرشة وغيرها...
وكانت هذه العائلات تنتظر هذه الفرصة، وأملها معلق عليها على الأقل لنسيان ولو جزء يسير من الأحزان التي تجمعت عليهم بسبب الموت الذي يطاردهم والتشرد الذي يرافقهم، إلا أن هذا الأمل لم يتحقق؛ ببساطة لأن أمير المؤمنين رفض أن يعيش هؤلاء لحظات سعادة.
واقتنع هؤلاء السوريون قناعة تامة أنهم غير مرحب بهم في المغرب، وهو ما جعلهم يتذوقون مرارة الطرد ممن يفترض أنه الأخ في العقيدة، والأخ في القومية، والأخ في المصير المشترك، إلا أن قناعتهم ترسخت في أن هذه الأيام - وإن طالت - ستوثق تاريخيا، وبالتالي فمن سجل نفسه في مواقف العز والشهامة كان له ذلك، ومن أراد خلاف ذلك فله ذلك.

القراءة من المصدر

شارك بتعليقك